الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
254
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
اللفظية الأخرى والحالية ونحوها وهذا بخلاف البرهان العملي . وأما الدنيا فهي مقابل الآخرة سميت بذلك لقربها ، فهي مأخوذة من الدنو فإنها أدنى إلينا من الآخرة ، ثم إن الدنيا بلحاظ الزمان ليس مطرحا للكلام ، بل المراد منها أهله ، ولذا قال عليه السّلام : " وحجج اللَّه على أهل الدنيا ، " ثم إن المراد من أهل الدنيا إما الموجودون فيها ، وحينئذ يكون المراد من أهل الآخرة بلحاظ العطف العاملون في الدنيا إن خيرا فيجزون خيرا وإن شرا فشر ، فهم عليهم السّلام حجج اللَّه على أهل الدنيا والآخرة بأيّ معنى فسّر فهم حجة اللَّه عليهم أما في الدنيا فلبيان الأوامر والنواهي الإلهية وهو ظاهر بالآيات والأحاديث ، وأما كونهم حجج اللَّه عليهم في الآخرة فلشهادتهم عليهم السّلام على الناس فيما عملوا وتركوا ، وستأتي الإشارة إليه من الأحاديث . ثم إنه قد يقال : إن المراد من الأولى في قوله : والآخرة والأولى ، التأكيد للدنيا ، أو جيء به للسجع ، أو هي صفة للحجج فإنهم عليهم السّلام أولى حجج اللَّه ، أو يقرأ بأفعل التفضيل فإنهم عليهم السّلام أكمل حجج اللَّه ، كذا نقل عن المجلسي الأول رحمه اللَّه . وقد يقال : إن المراد من الدنيا الموجودون في الدنيا ومن الأولى الموجودون في عالم الأرواح والذر ، فإنهم عليهم السّلام كما تقدم وسيأتي أيضا حجج اللَّه على الخلق في تلك العوالم السابقة ، وعلى أيّ حال هم عليهم السّلام الحجج على الخلق في عالم الوجود مطلقا ويستفاد هذا من الأحاديث الدالة على أن أول الخلق الحجة وآخره الحجة ، ولعلَّه ستجيء الإشارة إليه . وأما الآخرة فهي ظاهرة في عالم المعاد إلا أنه يشمل زمان الموت وما بعده ، لأن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، ولذا ورد أنه إذا مات ابن آدم قامت قيامته ، فيكون المعنى أنهم الحجج على أهل البرزخ وأهل الآخرة في الحشر والنشر ومواقف القيامة وفي الجنة والنار . وقد يراد منها زمان الرجعة للأئمة عليهم السّلام كما في المحكي عن تفسير العياشي عن